محمد الريشهري
67
موسوعة معارف الكتاب والسنة
سَأَلتُ في طَوائِفَ مِنهُمُ المُؤاساةَ وَالمَعونَةَ فَسَبَقَت إلَيَّ ألسِنَتُهُم بِالنَّكَدِ « 1 » ، فَمُرهُم يا أميرَ المُؤمِنينَ بِمَعونَتي ، وحُثَّهُم عَلى مُؤاساتي . فَقالَ : أينَ هُم ؟ فَقالَ : هؤُلاءِ فَريقٌ مِنهُم حَيثُ تَرى . قالَ : فَنَصَّ « 2 » راحِلَتَهُ فَادَّلَفَت « 3 » كَأَنَّها ظَليمٌ « 4 » ، فَادَّلَفَ بَعضُ أصحابِهِ في طَلَبِها فَلَأياً بِلَأيٍ « 5 » ما لُحِقَت ، فَانتَهى إلَى القَومِ فَسَلَّمَ عَلَيهِم وسَأَلَهُم ما يَمنَعُهُم مِن مُؤاساةِ صاحِبِهِم ، فَشَكَوهُ وشَكاهُم . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَصَلَ امرُؤٌ عَشيرَتَهُ ، فَإِنَّهُم أولى بِبِرِّهِ وذاتِ يَدِهِ ، ووَصَلَتِ العَشيرَةُ أخاها إن عَثَرَ به دَهرٌ وأدبَرَت عَنهُ دُنيا ، فَإِنَّ المُتَواصِلينَ المُتَباذِلينَ مَأجورونَ ، وإنَّ المُتَقاطِعينَ المُتَدابِرينَ مَوزورونَ . قالَ : ثُمَّ بَعَثَ راحِلَتَهُ وقالَ : حَل « 6 » . « 7 » 2385 . مصادقة الإخوان عن الوصّافي عن الإمام الباقر عليه السلام ، قالَ : قالَ لي : يا أبا إسماعيلَ ، أرَأَيتَ مَن قِبَلَكُم إذا كانَ الرَّجُلُ لَيسَ لَهُ رِداءٌ وعِندَ بَعضِ إخوانِهِ فَضلُ رِداءٍ يَطرَحُ عَلَيهِ حَتّى يُصيبَ رِداءً ؟ قالَ : قُلتُ : لا . قالَ : فَإِذا كانَ لَيسَ عِندَهُ إزارٌ يوصِلُ إلَيهِ بَعضُ إخوانِهِ بِفَضلِ إزارٍ حَتّى يُصيبَ إزاراً ؟ قالَ : قُلتُ : لا .
--> ( 1 ) . النَّكَد : الشُّؤم واللُّؤم ، وكلّ شيء جَرَّ على صاحبه شرّاً فهو نَكَد ( المحيط في اللغة : ج 6 ص 214 « نكد » ) . ( 2 ) . النَّصّ : التحريك حتّى يستخرج أقصى سير الناقة ( النهاية : ج 5 ص 64 « نصص » ) . ( 3 ) . الدَّلْف : التقدّم ( لسان العرب : ج 9 ص 106 « دلف » ) . ( 4 ) . الظَّليم : الذَّكَر من النعام ( الصحاح : ج 5 ص 1978 « ظلم » ) . ( 5 ) . الَّلأْيُ : المشقّة والجُهد ( لسان العرب : ج 15 ص 237 « لأي » ) . ( 6 ) . حَلْ : زجر للناقة إذا حَثَثتها على السير ( النهاية : ج 1 ص 433 « حلل » ) . ( 7 ) . الكافي : ج 2 ص 153 ح 18 عن جابر ، بحار الأنوار : ج 32 ص 132 ح 106 .